مرتضى الزبيدي
152
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
أمر بالحذر من الكفار فقال تعالى : وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ [ النساء : 102 ] وقال تعالى : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ [ الأنفال : 60 ] ، فإذا ألزمك بأمر اللّه الحذر من العدوّ الكافر وأنت تراه فبأن يلزمك الحذر من عدوّ يراك ولا تراه أولى . ولذلك قال ابن محيريز عدوّ صيد تراه ولا يراك يوشك أن تظفر به ، وصيد يراك ولا تراه يوشك أن يظفر بك . فأشار إلى الشيطان ، فكيف وليس في الغفلة عن عداوة الكافر إلا قتل هو شهادة وفي إهمال الحذر من الشيطان التعرض للنار والعقاب الأليم ؟ فليس من الاشتغال باللّه الإعراض عما حذر اللّه . وبه يبطل مذهب الفرقة الثانية في ظنهم أن ذلك قادح في التوكل ، فإن أخذ الترس والسلاح وجميع الجنود وحفر الخندق لم يقدح في توكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فكيف يقدح في التوكل الخوف مما خوّف اللّه به والحذر مما أمر اللّه بالحذر منه ؟ وقد ذكرنا في كتاب التوكل ما يبين غلط من زعم أن معنى التوكل النزوع عن الأسباب بالكلية ، وقوله تعالى : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ [ الأنفال : 60 ] لا يناقض امتثال التوكل ، مهما